الشيخ الجواهري

337

جواهر الكلام

لسقوط اشتراطهما في هذا الحال ، فيقوم الباقي حينئذ مقام غيره في الواجد ، خلافا لجامع المقاصد ، فأوجبه بمسه للأصل ، وانصراف الغسل المعلق عليه نفي الوجوب إلى غيره ، وفيه تأمل . ولو كمل غسل الرأس مثلا قبل إكمال الغسل لجميع البدن ففي القواعد والرياض لم يجب الغسل ، لطهارته ، وكمال الغسل بالنسبة إليه ، ويحتمل كما في جامع المقاصد وعن الذكرى الوجوب ، بل هو الأقوى كما في المدارك وعن الذخيرة ، للعمومات ، وصدق المس قبل الغسل ، لأن جزءه ليس غسلا ، ومنع طهارته قبل كمال الجميع لو قلنا بدوران الحكم مدارها ، ولا استبعاد في توقف طهارة العضو من الخبث على الاكمال ، بل قضية الاستصحاب وغيره ذلك . فما في الحدائق - من أنه مناف لمقتضى القواعد الفقهية من حصول الطهارة من الخبث بمجرد انفصال ماء الغسالة ، حتى أنه التزم من جهة ذلك القول بحصول الطهارة من الخبث للعضو قبل الاكمال وإن أوجب الغسل بمسه ، وأنه لا تلازم بين الطهارة وعدم وجوب الغسل ، تمسكا بظاهر الأدلة - في غير محله ، لرجوع أمر التطهير للشارع ، وإلا فأي نجاسة توقفت على سدر وكافور . ثم إنه قد يظهر من المتن كغيره من عبارات الأصحاب عدم وجوب الغسل بمس الشهيد ، وهو كذلك وفاقا لصريح جماعة منهم الفاضلان في المنتهى والقواعد وعن المعتبر ، بل لا أجد فيه خلافا للأصل ، وظهور سياق ما دل على وجوبه في غيره ممن وجب تغسيله ، خصوصا مكاتبة الصفار ( 1 ) " إذا أصاب يدك جسد الميت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل " كظهور ( 2 ) ما دل على سقوط الغسل عن الشهيد في عدمه أيضا

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 1 - من أبواب غسل المس - الحديث 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب غسل الميت